السيد مرتضى العسكري
222
معالم المدرستين
قال رجل من بني الهجيم لابن عباس ما هذه الفتيا التي تشغفت أو تشغفت بالناس ان من طاف بالبيت فقد حل ؟ ! فقال : سنة نبيكم وان رغمتم . وفي رواية بعدها : ان هذا الامر مرقد تفشغ بالناس من طاف بالبيت فقد حل . الطواف عمرة 1 . " تشغفت " اي علقت بقلوب الناس و " تشغبت " اي خلطت عليهم أمرهم و " تفشغ " اي انتشر وفشا بين الناس . وقد علق ابن القيم على رواية ابن عباس السابقة وقال : " وصدق ابن عباس : كل من طاف بالبيت ممن لا هدي معه من مفرد أو قارن أو متمتع فقد حل اما وجوبا واما حكما ، هذه هي السنة التي لا راد لها ولا مدفع وهذا كقوله ( ص ) : " إذا أدبر النهار من هيهنا واقبل الليل من ههنا ، فقد أفطر الصائم " اما أن يكون المعنى أفطر حكما أو دخل وقت افطاره ، وصار الوقت في حقه وقت افطار ، فهكذا هذا الذي قد طاف بالبيت اما أن يكون قد حل حكما ، واما أن يكون ذلك الوقت في حقه ليس وقت احرام ، بل هو وقت حل ليس الا ، ما لم يكن معه هدي وهذا صريح السنة " . وروى عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال : " من جاء مهلا بالحج فان الطواف بالبيت يصيره إلى عمرة شاء أو أبى " قلت إن الناس ينكرون ذلك عليك قال : هي سنة نبيهم وان رغموا 2 . هكذا جاهد ابن عباس في عصره واعانه غيره من اتباع مدرسة الأئمة أمثال جابر بن عبد الله الأنصاري ومن هؤلاء وبعد هؤلاء تسرى القول بعمرة التمتع إلى اتباع مدرسة الخلفاء ، كما يظهر ذلك من رواية ابن حزم عن منصور ابن المعتمر ، قال : حج الحسن البصري وحججت معه في ذلك العام ، فلما قدمنا مكة ، جاء رجل إلى الحسن ، فقال : يا أبا سعيد ! اني رجل بعيد الشقة من أهل خراسان واني قدمت مهلا بالحج ، فقال له الحسن : اجعلها عمرة وأحل ، فأنكر ذلك الناس على الحسن 3 وشاع قوله بمكة فاتى عطاء بن أبي رباح فذكر ذلك له ، فقال : صدق الشيخ ولكنا نفرق ان نتكلم بذلك 4 .
--> ( 1 ) صحيح مسلم الحديث 206 و 207 ص 912 - 913 . 2 ) زاد المعاد 1 / 249 . 3 ) هكذا نجد سنة رسول الله في هذا العصر منكرا لدى المسلمين . 4 ) المحلى لابن حزم 7 / 103 . والمنصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي اخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة التقريب 2 / 277 . والحسن بن أبي الحسن يسار البصري مولى الأنصار كان يرسل كثيرا ويدلس ، رأس الطبقة الثالثة ( ت 110 ه ) وقد قارب التسعين اخرج حديثه أصحاب الصحاح تقريب التهذيب 1 / 165 . وعطاء بن أبي رباح أسلم ، مولى قريش ، ( ت 114 ه ) روى حديثه جميع أصحاب الصحاح تقريب التهذيب 2 / 22 .